السيد محمد تقي المدرسي

54

فقه العقود (أصول عامة)

كان أولى عندهما ، " مثلًا : إذا كان كيل السوق الذي يتعامل فيه‌المتعاقدان يختلف عن كيل البلد ، أو ميزان البلد يختلف عن ميزان‌الدولة ، فان كيل السوق أو البلد مقدمان " وهكذا في النقد ، وفي شرائطالعقد ، وصفات البضاعة ، وما أشبه . " فإذا كان الناس في بلد مايتعاملون عادة بعملة أجنبية لعدم ثقتهم بالعملة المحلية ، فإن تلك‌العملة تكون هي المقصودة لدى إجراء الصفقات وعدم التصريح بنوع‌العملة ، إذ أن عرف المتعاملين هنا يقصدها ولا يقصد العملة المحلية " . 13 - لأن المعيار هو التراضي ، والرضا أمر قلبي ، فإن معيار العقدالصحيح هو الرضا الواقعي ، وليس ما يجري على اللسان ، فإذا اختلفافقال بلسانه شيئاً " بالخطأ " بينما كان يقصد بقلبه شيئاً آخر ، فإن الرضاالقلبي - إذا عرف يقيناً - هو الأصل ، لأن التراضي وقع عليه . " فإذادخل الوكيل في صفقة تجارية لمصلحة موكله ، إلّا أنه لدى إجراء صيغةالعقد أجراها لنفسه " خطأً " بينما كان يقصد في قلبه أن تكون الصفقة للموكل ، فإن الذي يقع هو ما قصده واقعاً وليس ما تلفظ به في الصيغةخطأً " . 14 - من مصاديق معيار التراضي حكم الاشتباه في التطبيق ، فمن‌أقدم على عقد حسب أحكام الشرع ورأي العرف العام ، ولكنه كان‌جاهلًا بالشرع والعرف فاشترط شرطاً بتصور أنه من العرف أوالشرع ، فإن الصحيح هو رضاه الواقعي المطابق للشرع والعرف ، وليس ما ظن أنه من الشرع والعرف خطأً في التطبيق . " فإذا عقد صفقة لشراء بضاعة من بلد آخر وجعل مبنى عقده كُلًا العرف ،